صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

223

حركة الإصلاح الشيعي

بوجه من الأوجه ، من تأدية إحدى مهامهم الأساسية ألا وهي مهمة تأمين تربية الصغار وإعدادهم ؛ وذلك إلى حدّ كان فيه معظم الوجهاء من الشيعة في العقد الرابع من القرن العشرين ، يرسلون أولادهم إلى المدارس المسيحية ثم إلى دمشق أو بيروت لإتمام دراستهم العليا « 144 » . بل أكثر من ذلك ، فإن بعض العلماء كانوا يسجلون أبناءهم في المدارس الأجنبية ، ومنهم منير عسيران رئيس المحكمة الجعفرية ، وقد أقام في بيروت للقيام بوظيفته ، فكان بإمكانه أن يضع أولاده في الكلية العاملية ، إلا أن ابنته أميرة أتمت دراستها لدى راهبات الناصرة « 145 » . على أن الناس كانوا على استعداد للاستجابة إلى خطاب وطني يقول بضرورة التوقف عن إرسال الأولاد إلى مدارس مسيحية وأجنبية ، وتعليمهم في مدارس إسلامية تلقنهم الدين والأخلاق وحب الوطن . وقد قامت في تلك الفترة حملات صحافية ومظاهرات نظمها الوطنيون المسلمون في سوريا ولبنان لمقاطعة المدارس الأجنبية « 146 » . وكانت العرفان في جبل عامل تقوم بهذا الدور وكذلك نشرات صادرة عن مؤسسات دمشقية أو بيروتية يرغب ناشروها في كسب تلامذة جدد . وقد استنتج أحد التقارير حول وجود هذه المنشورات في صور سنة 1931 ما يأتي : « يناقش هذا الموضوع في كل مكان ، في المقاهي والأسواق ، ويعلّق المسلمون عليه بالإيجاب » « 147 » . ولقد قام وجهاء صور بالمبادرة قبل غيرهم إلى تأسيس مدارس ابتدائية لسد هذا النقص الذي يشعر به الجميع في المدينة ؛ ففي العام 1936 أسس حسن عبد الله الخليل مدرسة كان فيها ثلاثون تلميذا ومعلمان ، وفي العام 1937 أسس كاظم الخليل المدرسة الخيرية الإسلامية في صور ، وكانت تضمّ 160 تلميذا وثلاثة معلمين . وكان هدف كاظم الخليل أن يستقبل التلامذة من الأسر المحتاجة في صور وأن يقيم على مراحل فروعا لها في القرى النائية عن المركز « 148 » .

--> ( 144 ) . « الشيعة » مذكرة بشكوف ؛ أضف إلى ذلك أن إعادة تنظيم التعليم التي أطلقها الوزير إميل إده في تشرين الأول 1929 ، والتي أدّت إلى إلغاء العديد من المدارس ، قد أوقعت ضررا كثيرا . فبمقتضى القرار المؤرخ في 17 / 1 / 1930 ، أغلقت 111 مدرسة أبوابها في البلاد ، منها 45 مدرسة في جبل عامل . وقد أحدث هذا التدبير موجة من الاحتجاج ، إلا أن الزعماء العامليّين ، ما خلا عبد اللطيف الأسعد ، كانوا يساندونه . أنظر : جواد علي رضا ، تطور التعليم في قضاء صور ، ص 52 - 53 . ( 145 ) . ثم درّست أميرة عسيران بعد ذلك في المدرسة نفسها مادة تتعلق بالقرآن ، وكانت إحدى الراهبات تدرس المادة نفسها باللغة الفرنسية . مقابلة مع أميرة عسيران في بيروت في 5 / 6 / 1993 . ( 146 ) . 093 ? n notrac el , htuoryeB sdnof , EAM sevihcra ، وفيه عريضتا احتجاج ومقالات صحافية تعود إلى ما بين أواخر سنة 1929 و 1933 . ( 147 ) . ed enamluSUm ELOC ? E'l ? a stnafne ses reyovne ? a noitalupop al tnativnI ryT ? a se ? eubirtsid serialucriC s / A « , ryT ed etsop , eriadamodbeh noitamrofni ? d nitelluB , 4661 ? n notraC , htuoryeB sdnof , EAM sevihcra , » samaD 5 . p , 1391 / 9 / 2 ua 8 / 62 ud 21 ? n HIB ( 148 ) . حسن دياب ، تاريخ صور الاجتماعي 1920 - 1943 ص 47 ، كاظم الخليل ، نداء المدرسة الخيرية الإسلامية في صور إلى أبناء البلاد العاملية في الوطن والمهجر ، المطبعة العصرية صيدا ، بدون تاريخ ، 4 صفحات .